ابراهيم ابراهيم بركات
237
النحو العربي
ومنه أن تقول : منح الأول جائزة . ألبست الطفلة حلة ، أعطى الفقير جنيهين . والالتباس بين المفعولين مأمون ؛ لأن أحدهما فاعل في المعنى بالضرورة ، فكلّ من المانح والكاسى فاعل ، أما الممنوح والمكسو فكل منهما مفعول به ، ويفهم ذلك من السياق اللغوي أو العلاقات المعنوية بين الكلمات في الجملة ، وهي العلاقة المعنوية الثلاثية بين الإعطاء أو الإلباس وما في معناهما والمعطى أو الملبس أو المعطى أو الملبس . لكنه إن لم يؤمن اللبس فإن الفاعل في المعنى هو الذي يقوم مقام الفاعل المجهول لا غير ، ففي نحو قولك : أعطينا خليلا عليا ، كلّ من ( خليل وعلى ) يصلح أن يكون فاعلا في المعنى ، أي : معطى له ، أي : آخذا ، ولأمن هذا الالتباس يكون المتقدم هو الفاعل في المعنى ، أي المعطى له الآخذ ، وهو ( خليل ) ، ويكون ذلك من خلال الرتبة لفظا فيكون النائب عن الفاعل ، فتقول بالضرورة : أعطى خليل عليا . ثانيا : إن كان الفعل من باب ( ظنّ ) ؛ أي : الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ؛ فإنك تقيم الأول ؛ وهو المبتدأ في الأصل ، وتمنع إقامة الثاني ، وهو الخبر في الأصل ، ذلك لأن المبتدأ حقّه الذكر أولا ؛ لذا فإنه يتخذ مقام الفاعل في حال حذفه ، فيقال : ظنّ محمود مجتهدا ، ( محمود ) المبتدأ ، خبره ( مجتهد ) ؛ لأن أصل الجملة الاسمية ( محمود مجتهد ) ، فلما دخل عليها الفعل القلبي ( ظن ) مبنيا للمجهول أقمت المبتدأ ( محمود ) مقام الفاعل ليكون نائبا عنه ، ويرفع . وتقول : أعلم علىّ أنك حاضر . حسب محمود الأول . زعم الأستاذ موجودا . ثالثا : إذا اجتمعت عدة مفعولات ( اسم وغيره ) أقيم الاسم - على الوجه الأصح - فيقال : ذوكر الدرس مذاكرة صباحا في حجرة المكتب ، حيث ( الدرس ) مرفوع على أنه نائب عن الفاعل . وأجاز الكوفيون إقامة غير الاسم مقام الفاعل ، ومنه قراءة أبى جعفر : لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ الجاثية : 14 ] ، ببناء الفعل ( يجزى ) للمجهول .